عبد الملك الجويني

168

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " ومغلوب على عقله خلا السّكران . . . إلى آخره " ( 1 ) . 9113 - أما المغلوب على عقله بالنوم ، أو الجنون ، أو الإغماء ، فلا يقع طلاقه ، وأما السّكران ، وهو مقصود الفصل ، فنتكلم في حكمه ، ثم نتعرض لبيان السكر ، فنقول : طلاق السّكران واقع في ظاهر المذهب ، ولا يُلفى للشافعي نصّ في أنه لا يقع طلاقه ، ولكن نصّ في القديم على قولين في ظهاره ، فمن أصحابنا من نقل من الظهار قولاً إلى الطلاق ، وخرّج المسألتين على قولين . ومعظم العلماء صائرون إلى وقوع طلاق السكران ، وذهب عثمان وابن عباس وأبو يوسف ( 2 ) والمزني وابن سُريج في أتباعٍ لهم إلى أن طلاق السكران لا يقع . وأما سائر تصرفات السكران ، فللأصحاب فيها طرق : منهم من قال : في جميعها قولان : أحدهما - حكمه فيها حكم الصاحي . والقول الثاني - حكمه فيها حكم المجنون . والقولان مُجْريان في أقواله وأفعاله فيما له وعليه . ومن أصحابنا من قال : ما عليه ينفذ ، وفيما له قولان . ومنهم من قال : أفعاله كأفعال الصاحي ، وفي أقواله قولان ؛ وهذا لمكان قوة الأفعال . هذه مسالك الأصحاب ، وأشهرُها طرد القولين في الجميع ، ولا خلاف أنه مأمور بقضاء الصلوات التي تمرّ عليه مواقيتها في حالة السّكر ، وإن كان السكر بمثابة الإغماء ، على معنى أنه لا يتصور إزالته بالتنبيه ، كما يُزال النّوم به .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 81 . وتمام العبارة في المختصر : " وكل مكرهٍ ومغلوب على عقله فلا يلحقه الطلاق خلا السكران من خمر أو نبيذ " . ( 2 ) لم نجد في كتب الأحناف من نسب إلى أبي يوسف القول بعدم وقوع طلاق السكران ، ولكنهم ينتقلون إلى الكرخي ، والطحاوي وينسبون القول بعدم الوقوع إليهما ( ر . بدائع الصنائع : 3 / 99 ، حاشية ابن عابدين : 2 / 424 ، مختصر اختلاف العلماء : 2 / 431 مسألة 941 ) .